المحامي رفيق اورى وليد غريزيلم تكن إطلالة الرئيس السوري أحمد الشرع عبر شاشة المشهد مجرد مقابلة تلفزيونية روتينية يمر بها زعيم جديد؛ بل كانت بياناً رسمياً لولادة الأستاذ في السياسة السورية المعاصرة، ومحاولة جادة لصياغة هوية رجل الدولة المرن والواقعي الباحث عن مساحات الأمان وسط ركام إقليمي متفجر. بين دمشق وبيروت، يرتسم اليوم خيط رفيع كشفته المقابلة، خيط يربط بين رغبة دمشق الحالية في النأي بنفسها عن حروب الآخرين، وبين هواجس داخلية ومؤشرات خارجية تضع العهد السوري الجديد أمام اختبار النوايا والممكنات.لسنوات طويلة، حُكمت العلاقات السورية اللبنانية بـعقدة ذنب وفظائع تاريخية ارتكبها نظام الأسد البائد، فظائع دفع ثمنها الشعبان السوري واللبناني دماً، واغتيالات، وتغييباً، ووصاية أمنية خانقة قيدت أنفاس بيروت.أما الصورة التي نتمناها اليوم، وتلوح في أفق سوريا الجديدة، فهي علاقة ندية قائمة على احترام السيادة والمصالح الاقتصادية المشتركة، بعيداً عن منطق الفرع الأمني أو إملاءات الوصاية. والشرع التقط هذا الخيط بذكاء، محاولاً تقديم نسخة سورية مُطهرة من خطايا الماضي، واعداً بدور إيجابي يبني ولا يهدم، ويدعم المؤسسات اللبنانية الرسمية بدل تفتيتها.هذا النفس البراغماتي يتبدى بوضوح في الرسالة الأبرز والجدل الأكبر اللذين تمحورا حول الموقف من حزب الله؛ إذ لم يغلق الشرع الباب أمام الجلوس مع الحزب على طاولة واحدة، بل تركه موارباً بشرط التوافق ومصلحة البلدين.
Search
Congressional trades, bills, prediction markets, hearings, and intelligence signals. Signal search supports: AND OR "exact phrase" -exclude
3,230 signals for Political · Lebanon
Page 57 of 130