رغم ظهوره على منصّات التواصل الاجتماعي منذ سنوات خلف ستار من السرية المطلقة، استطاع الجنرال أو المفتش العام كما يسمّي نفسه، بمنشوراته التي تركز على كشف قضايا فساد وتجاوزات في الأردن، أن يوسّع قاعدة الاهتمام والجدل بشأن ما يثيره من ملفات، لا سيما بعد تمدّده أخيراً إلى منصّة فايسبوك الأكثر انتشاراً في المملكة، بعدما كان نشاطه يقتصر على منصة إكس، ما جعل تأثيره أكثر قوّة وصدى.والجنرال الذي كثيراً ما تُثار تكهّنات بشأن هويّته، من بينها أنه مسؤول أمني سابق يمارس نشاطه من خارج الأردن، أصبح كما يصفه كثيرون صوت الفئات المهمشة ومصدر قلق وكابوساً يؤرّق الفاسدين.وبات الجنرال يفرض ملفات على طاولة النقاش العام، ولا سيما أن ما ينشره يستند إلى مصادر ووثائق من داخل المؤسسات الرسمية، ما دفع الأجهزة الرسمية الرقابية والتنفيذية في العديد من المحطات إلى التحرك واتخاذ إجراءات، سواء كان ذلك بشكل معلن أو داخل الأروقة فقط، بينما تدفع منشوراته أيضاً جهات رسمية إلى إصدار ردود أو توضيحات بشأن بعض القضايا، خصوصاً إذا أثارت ردود فعل واسعة. ماذا يقول الجنرال لـالنهار؟وفي أول تصريحات منه لوسائل الإعلام، يكشف الجنرال، رداً على أسئلة وجّهتها له النهار عبر خاصية المراسلة على فايسبوك، عن دوافع تأسيس حسابه، وأسباب إخفاء هويته، وطبيعة مصادره وعلاقته بمؤسسات الدولة، ورؤيته للفساد والمحسوبيات، وكذلك الاتهامات التي تلاحقه بأنه يدير منصّة لتصفية الحسابات. ويوجّه رسائل مباشرة إلى الرأي العام والمسؤولين، ويكشف عن نظرته إلى الدور الذي بات يؤدّيه بعدما تحوّل من حساب إلكتروني مجهول إلى ظاهرة يتابعها الأردنيون بترقب ويحسب لها كثيرون ألف حساب.يقول الجنرال لـالنهار إن فكرة النشر بدأت كضرورة وطنية ملحّة لسد الفراغ الرقابي الإداري والمؤسسي، بعدما تفشت عقلية التنفيع، والمحسوبية، والاسترضاء، وتسكين المحاسيب والأصدقاء في مفاصل الإدارة العامة على حساب الكفاءات المستحقة وأبناء الحراثين، وذلك بدافع الانحياز التام لسيادة القانون والدستور وحماية أموال ومؤسسات الدولة من الترهّل.وبشأن إخفاء الهويّة، يؤكد أن ذلك لم يكن يوماً هروباً من المسؤولية، بل هو خيار استراتيجي لضمان أمرين: الأول، حماية تدفق المعلومات والمصادر الشريفة داخل مؤسسات الدولة، والثاني، ليركز الرأي العام والمسؤول على قوة الوثيقة ومضمون التجاوز بدلاً من الانشغال بشخص الكاتب وخلفيته.ورداً على سؤال عما إن كانت هويته ستبقى مخفيّة، يجيب الجنرال أنه في العمل الرقابي التوقيت هو كل شيء، وكشف الهويّة أو بقاؤها محكوم بالمصلحة الوطنية العليا وبلوغ الأهداف الإصلاحية التي انطلق من أجلها المنبر. لكل حادث حديث، والتاريخ يحدد اللحظة المناسبة. معركة حق لا أشخاصويتابع: إخفاء الهوية يحررني تماماً من الضغوط الاجتماعية، والروابط العشائرية، والمجاملات السياسية، والابتزاز الوظيفي أو الأمني الذي يُمارس عادة لإغلاق الملفات خلف الكواليس.