تشهد تركيا تصعيداً متسارعاً بعد قرار قضائي بعزل زعيم حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، وسط مواجهات بين الشرطة وأنصار المعارضة في إزمير وأنقرة. وتأتي الأزمة في وقت تواجه فيه المعارضة التركية انقسامات داخلية وضغوطاً متزايدة، بينما تتهم الرئيس رجب طيب إردوغان بالسعي لإحكام قبضته على الحياة السياسية.الثلاثاء، استخدمت شرطة مكافحة الشغب في تركيا الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق تجمّع دعا إليه أوزيل، غداة صدور قرار عزله من منصبه. وجاء التجمع في مدينة إزمير بعد يومين من اقتحام مئات من عناصر شرطة مكافحة الشغب مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة.وألغى قرار المحكمة الصادر الخميس الماضي فوز رئيس الحزب أوزيل في الانتخابات الداخلية للعام 2023، وعيّن رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو زعيماً موقتاً له.وهذه الخطوة هي الأحدث ضمن سلسلة إجراءات استهدفت حزب الشعب الجمهوري، أكبر الأحزاب التركية وأقدمها، والذي حقّق فوزاً كبيراً على حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة إردوغان في انتخابات العام 2024، فضلاً عن تقدّمه في استطلاعات الرأي.ومنذ صدور الحكم، يعيش الحزب حالة من الفوضى.وأُقيل أوزيل وقيادة الحزب إثر قضيّة تتعلّق باتهامات بشراء أصوات خلال الانتخابات التمهيدية للعام 2023، علما أن القضية كانت أُسقطت في تشرين الأول-أكتوبر لعدم كفاية الأدلة، غير أن الحكم أُلغي لاحقاً في الاستئناف.وبدأت الحملة ضد حزب الشعب الجمهوري غداة سجن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الخصم السياسي الأبرز لإردوغان ومرشح الحزب للرئاسة، بتهم يُنظر إليها على أنها ذات دوافع سياسية.كيف تأثّر المزاج الانتخابي في تركيا؟ويقول الأكاديمي والباحث في الشأن التركي الدكتور محمد نور الدين لـالنهار إنّ تطورات العامين الأخيرين أظهرت بوضوح أنّ المزاج الانتخابي في تركيا بات يتأثر بعاملين أساسيين: الأول اقتصادي، مرتبط بالتدهور الحاد في سعر صرف الليرة التركية وما رافقه من أزمات معيشية وتراجع في القدرة الشرائية، نتيجة عوامل داخلية تتصل بالفساد وسوء الإدارة، إلى جانب تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية.