لماذا افتقدت بريطانيا إلى الاستقرار السياسي منذ خروجها من الاتحاد بريكست قبل عشرة أعوام؟ سؤال يطرح نفسه بقوة مع إعلان رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر الإثنين الماضي استقالته من منصبه، ليصير سابع رئيس للوزراء يضطر للاستقالة قبل استكمال ولايته المحددة بخمس سنوات.عندما تولى ستارمر رئاسة الوزراء قبل 23 شهراً، لم يتوقع أحد أن سيُرغم على الاستقالة بعد أقل من سنتين، تحت وطأة تمرد نشب ضده داخل حزب العمال، وتُرجم في استقالة نحو 20 وزيراً، حتى بدا الرجل وحيداً وبلا حلفاء، ولم يعد أمامه سوى الرحيل. وساعد على الدفع نحو هذه الاستقالة بروز نجم رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي بيرنهام الذي ترشح وفاز بمقعد في البرلمان في انتخابات فرعية عن دائرة ميكرفيلد التي لا يتعدى عدد ناخبيها 70 ألفاً، لكن انعكاسات هذا الاقتراع كانت مدوية، وعجلت بإطاحة ستارمر. هذه الدائرة نفسها، صوتت بغالبية ساحقة لمصلحة بريكست في 23 حزيران- يونيو 2016.قاد ستارمر حزب العمال إلى فوز كاسح في انتخابات 2024، ووضع حداً لـ14 عاماً متواصلة من سيطرة حزب المحافظين على السلطة، لكنه ورث في الوقت نفسه أوضاعاً اقتصادية صعبة، دفعت حكومته إلى تبني إجراءات تقشف، من بينها إلغاء الاعتمادات المرصودة لوقود الشتاء للمتقاعدين الذين لا يتلقون إعانات، ورفع اشتراكات التأمين الوطني.