شكلت الهجرة العراقية واحدة من أبرز التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي شهدها العراق خلال العقود الأخيرة، ولا سيما بعد عام 2003 الذي مثل نقطة مفصلية في تاريخ البلاد. فمنذ سقوط النظام السابق (نظام صدام حسين) وما أعقبه من اضطرابات أمنية وصراعات طائفية وأزمات اقتصادية وتحديات سياسية متراكمة، شهد العراق موجات متعاقبة من الهجرة والنزوح الخارجي شملت مئات الآلاف من الكفاءات والأكاديميين والأطباء والمهندسين والشباب الباحثين عن فرص عمل واستقرار أفضل خارج البلاد.تقديرات دوليةتشير تقديرات المنظمات الدولية والمؤسسات المعنية بشؤون الهجرة إلى أن أعداد العراقيين المقيمين خارج العراق تتراوح حالياً بين 5 و6 ملايين شخص موزعين على عشرات الدول، فيما تذهب بعض التقديرات غير الرسمية إلى أن العدد قد يتجاوز ذلك عند احتساب أبناء الجيلين الثاني والثالث من العراقيين المولودين في بلدان المهجر. وتعدّ دول الجوار مثل الأردن وسوريا وتركيا وإيران من أبرز محطات اللجوء الأولى للعراقيين بعد عام 2003، قبل أن تتجه موجات واسعة منهم نحو دول أوروبية مثل ألمانيا والسويد وهولندا وفنلندا وبريطانيا، فضلاً عن الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.وبحسب ما قالت مصادر عراقية مختلفة لـالنهار، فإن الهجرة العراقية بعد عام 2003 ارتبطت بشكل مباشر بالتدهور الأمني وأعمال العنف والصراعات المسلحة التي شهدتها البلاد خلال مراحل مختلفة، بدءاً من أحداث العنف الطائفي بين عامي 2006 و2008، مروراً بمرحلة سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من الأراضي العراقية بين عامي 2014 و2017، وصولاً إلى التحديات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة وضعف الخدمات العامة التي دفعت العديد من الشباب إلى البحث عن مستقبل أفضل خارج البلاد.