عندما يشير الأتراك إلى منطقة آسيا الوسطى، فإنهم يطلقون عليها آنا وَطَن، أي الوطن الأم الذي خرجت منه القبائل الطورانية، وهو ما يشجّع أتراك الأناضول على مدّ قوميتهم شرقاً وبناء المشروع القومي الطوراني، في ظل الدور الذي تسعى تركيا إلى الحفاظ عليه بصفتها جسراً، أو قنطرة اتصال، بين الشرق والغرب.وقد بدأت آثار هذا الدور تنعكس داخل مناطق القوقاز وآسيا الوسطى والبلقان، بما يضع تركيا في منافسة مع قوى تقليدية في هذه المناطق، على رأسها روسيا والصين وإيران، خصوصاً مع ظهور تيار العثمانية الجديدة الذي يمثل الوجه الآخر للعملة الطورانية، والذي امتد نحو مواطن العرقيات التركية، شرقاً وشمالاً شرقياً، على أساس العرق واللغة، فيما اتجه نحو العالم العربي، جنوباً وجنوباً شرقياً، على أساس الدين والإرث الثقافي.وكانت الثمرة، في نهاية المطاف، أن تحولت تركيا الأناضول، التي رسم حدودها مصطفى كمال أتاتورك، إلى مركز الثقل السياسي والاقتصادي والثقافي للشعوب التركية، وباتت الجمهوريات التركية تنظر إلى تركيا بصفتها النموذج الذي ينبغي الاقتداء به، لما جمعته من عناصر الحداثة والأصالة، والإسلام والعلمانية، خصوصاً أن تلك الجمهوريات تمضي في مسار الاستقلال والتخلص من آثار الحقبة السوفياتية. فمثلاً بلد مثل كازاخستان اعتمدت في دستورها الجديد التركيةَ الكازاخية وحدها لغةً رسميةً مع تنحية الروسية، ما يمثل انتصاراً للتيار القومي الطوراني.الوعي بالذات الطورانيةفي تعبير عن الاستقلالية، برز خطابٌ يعبّر عن الوعي بالذات الطورانية ومدى قوتها؛ إذ قال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف: إن عائلتنا، العالم التركي، أصبحت واحدة من مراكز القوة الجيوسياسية المؤثرة في القرن الحادي والعشرين، وتساهم في بناء حضارة أجدادنا العظام. وفي الأدبيات، مثل الشعر والرواية والدراما، بدأت عملية إحياء رموز الأمة الطورانية، مثل أوغوز خان (توفي 2000 ق.م)، الذي يُنظر إليه بصفته الجد الذي انحدرت منه قبائل الأوغوز الترك.