في لحظة احتدام المشاعر واختلاطها وتضاربها على وقع أغرب التسويات الآتية في تاريخ الشرق الأوسط، وحتى في اختزال شكليات إعلانها وطقوسه ومراسمه بحيث تشكل سابقة كأول وثيقة تفاهم أو إعلان إطار اتفاق أولي يوقعها طرفاها الكترونياً، في هذه اللحظة لن يفاجأ أحد في لبنان بخروج حزب الله وأنصاره إلى ساحات الاحتفال رافعين الأصابع بشارات النصر! يتعامل الحزب وحلفاء إيران، كما إيران نفسها، مع هذه التسوية على أنها نصر مبين، فيما جنوب لبنان من الحدود إلى النبطية سحق وطحن بما لم يعرفه سابقاً منذ نشؤ الصراع العربي- الإسرائيلي. ولن يقف الأمر هنا، بل إن الحزب والثنائي والبيئة وكل من لا يزال مغشياً عليه بعقيدة الديماغوجية الإيرانية، سيحتفون بما امتهنوه دوماً وهو الانتصار المزعوم على دولة لبنان وسلطته الشرعية، بالظن والوهم أن مسار إيران هو ملاذهم الشرعي وليس ملاذ الجمهورية اللبنانية.المضحك الساخر في هذا الجانب أن لبنان أكثر من سائر الشعوب والدول في هذه المنطقة المقيدة قدرياً على اسم الحروب، حيث هي أرض حروب الآلهة كما كان الرئيس اللبناني المثقف الراحل شارل حلو يصفها، اختبر معنى التسويات الانتقالية ودلالاتها، فكيف بزجه أولاً في حربين كارثيتين متعاقبتين على إسم إسناد غزة وإسناد ايران، ومن ثم زجه في صراع فصل مساره التفاوضي عن مسار إيران المتورطة في استدراج إسرائيل إلى احتلال جنوبه وتدمير كل عافيته؟ وأما الأدهى في المقبل من سخريات تلقي الحدث الأميركي- الإيراني، وقبل أن يعلن النص الإلكتروني الرسمي وتتكشف بنوده وما وراء البنود وما أمام التسوية الإطارية، فهو إطلاق نفير التنمر في بيئة الممانعين تحت وهمٍ زائف بأن ايران تنقذ لبنان بمجرد أن ينص التفاهم على وقف نار في لبنان بعد خراب كل جبل عامل إمتداداً إلى شمال الزهراني.