من دون الدخول بتفاصيل ما يجري في العراق بعد تأليف الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، يمكن الملاحظة بوضوح أن تغييرات وازنة تحصل، وعلى المستويات المختلفة، منها السياسية، ومنها الأمنية، ومنها المالية، وبعضها يتعلَّق بإعادة تنظيم العلاقة بين المركز في بغداد وإدارة إقليم كردستان في أربيل. ولهذه التغييرات تداعيات كبيرة على المستقبل، قد تكون غالبيتها إيجابية، بصرف النظر عن الصعوبات التي تواجهها.صفحة جديدةزيارة رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني إلى بغداد في الأيام الأخيرة من شهر أيار- مايو كانت محطة هامة في سياق التحولات الحاصلة، وهو التقى مع كبار المسؤولين العراقيين، وكان أبرز هذه اللقاءات مع رئيس الحكومة الجديدة علي الزيدي.ووفقاً لما أعلنه أحد المشاركين في الاجتماع من الوفد المرافق لبارزاني، فقد تمَّ التفاهُم على فتح صفحة جديدة من التعاون بين الحكومة المركزية والإقليم، تنطلق من مندرجات دستور العام 2005، خصوصاً لناحية اعتبار أمن الإقليم كجزء لا يتجزأ من أمن العرق، كذلك بحثت بالعُمق القضايا المالية وملف النفط.الزيدي تعهد للبرزاني بمنع كل أشكال التعدي الأمني على الإقليم، خصوصاً منها الاستهدافات التي طالت مُنشآت حيوية خلال أيام الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة ثانية، ومصدر الصواريخ والمُسيرات التي طالت الإقليم كانت من مراكز لفصائل عراقية موالية لإيران. وأكد الزيدي للوفد، أن الدولة وبغطاءٍ من المرجعيات الدينية عازمة على جمع السلاح، وحصر امتلاكه بالقوى النظامية التي تشرف عليها الحكومة.خطوات حلَّ ميليشيات الحشد الشعبي بدأت بالفعل، وقد أعلن السيد مقتدى الصدر حلّ سرايا السلام، وتبعه عدد كبير من قادة الفصائل، بإستثناء فصيلين مرتبطين أكثر من غيرهما بالسياسة الإيرانية.