بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، يبدو أن أوروبا بدأت تدرك أن مستقبل الأمن الأوروبي لا يمكن أن يُرسم من دون مشاركة أوروبية مباشرة على طاولة المفاوضات. فمع تعثر المساعي الديبلوماسية واستمرار المواجهات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، تتحرك العواصم الأوروبية الكبرى لاستعادة دورها السياسي في إدارة الأزمة، بعد فترة هيمنت فيها الولايات المتحدة على الجهود الديبلوماسية.القارة أول المتأثرين؟الاجتماع الذي استضافته لندن بين الرئيس الأوكراني زيلينسكي والرئيس الفرنسي ماكرون والمستشار الألماني ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم السابع من حزيران- يونيو 2026 لا يهدف فقط إلى تنسيق الدعم العسكري لأوكرانيا، بل يعكس إدراكاً أوروبياً متزايداً بأن القارة ستكون أول المتأثرين بأيّ تسوية مستقبلية أو بأيّ فشل في التوصّل إليها.خلال العامين الماضيين، أدّت واشنطن الدور الرئيسي في إدارة الاتصالات السياسية المتعلقة بالحرب، لكن تراجع الزخم الأميركي خلال عام 2026 فتح الباب أمام الأوروبيين للعودة إلى المشهد. وتدرك برلين وباريس ولندن أن أي اتفاق مستقبلي بين موسكو وكييف ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن أوروبا وحدودها واستقرارها الاقتصادي والعسكري لعقود مقبلة.لا تزال موسكو تراهن على عامل الوقت وعلى استمرار الضغوط العسكرية لتحقيق مكاسب ميدانية قبل الدخول في أي مفاوضات جدية.