الحوادث الأخيرة التي عرفتها السنغال وأبرزها إقالة الرئيس ديو ماي فايرئيس الحكومة سونكو، كانت مؤشراتها ظاهرة قبل أكثر من سنة. الصراع بين الرئيس فاي ورئيس الحكومة المقال سونكو، ليس الأزمة الأولى التي تعرفها ثنائية السلطة التنفيذية في النظام السياسي السنغالي، بل تعيد إلى الأذهان الصراع الذي برز سنة 1962 والسنغال حديثة العهد بالاستقلال، بين الرئيس سينغور ورئيس وزرائه ممادو داي، وقد انتهت الأزمة بتدخل الجيش واعتقال ممادو داي واعتماد نظام رئاسي صريح.بطبيعة الحال هناك فوارق في ما يتعلق بالأسباب المباشرة وغير المباشرة لما جرى سنة 1962 وما يجري اليوم، لكن يبدو أن الهندسة الدستورية للسلطة في السنغال، تحتاج إلى مراجعة حتى تمنع البلاد ونخبها من الانزلاق إلى صراعاتٍ قد تدخل السنغال في متاهات هي في غنى عنها.بعد رحيل ماكي سال لم يعد النقاش حول تجربة حزب PASTEF وهو الحزب الحاكم اليوم في السنغال، نقاشاً أيديولوجياً حول اليسار أو الشعبوية، ولا حتى سجالاً أخلاقياً حول وطنية الحكام الجدد، الرئيس ديوماي فاي ورئيس الحكومة المقال زعيم الحزب سونغو. لقد تجاوزت البلاد هذه المرحلة بسرعة.