د.علي حمودمع تنامي التفاؤل بإمكان التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وعودة المهجّرين قسراً إلى قراهم ومدنهم، وبدء الحديث عن مؤتمرات دعم عربية وإسلامية وغربية لإعادة إعمار ما دمّرته الحرب، يبرز سؤال أساسي: ماذا بعد؟ وهل تكفي المساعدات الخارجية لإخراج لبنان من أزمته المركّبة، أم أن المدخل الحقيقي لأي نهوض اقتصادي يبدأ من الداخل عبر إصلاحات اقتصادية ومالية ونقدية طال انتظارها؟في الدول الطبيعية، تشكّل مرحلة ما بعد النزاعات فرصة لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها على أسس أكثر متانة وشفافية. أمّا في لبنان، فإن نجاح أي خطة لإعادة الإعمار يبقى مرتبطاً بقدرة الدولة على استعادة ثقة مواطنيها أولاً، وثقة المجتمعين العربي والدولي بها ثانياً. وهذه الثقة لا تُشترى بالمؤتمرات ولا بالوعود السياسية، بل تُبنى من خلال إصلاحات حقيقية وملموسة.لقد دفعت الأزمة المالية التي انفجرت عام 2019 ملايين اللبنانيين إلى دائرة الفقر، وأدّت إلى تراجع قيمة العملة الوطنية، وتآكل الودائع، وانهيار الخدمات الأساسية.