لم يعد لبنان ساحة جانبية في حرب الآخرين. صار، في هذه اللحظة، مضيقاً سياسياً وعسكرياً يوازي مضيق هرمز استراتيجياً: تمرّ به 50 في المئة من منطق التفاوض الإيراني مع الولايات المتحدة، و50 في المئة من منطق الحرب الإسرائيلي، ويعود الفضل في المرورين إلى حزب الله وتحويله لبنان مرة أخرى إلى نقطة اختناق بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وإلى ورقة ضغط في مفاوضات أوسع تتولاها عواصم لا تدفع الثمن اللبناني المباشر.إيران تقول إنها تدعم الحزب في مواجهة إسرائيل، وتربط وقف التصعيد بوقف القصف على الضاحية الجنوبية. بهذا المعنى، ففي نظر طهران، لبنان دولة بلا قرار، والـضاحية دويلة لها قرار، ولبنان كله - حتى جنوبه - أداة جغرافية في معادلتها للردع البالي.