شكّلت عملية عش العنكبوت الأوكرانية في حزيران-يونيو 2025 حدثاً عسكرياً استثنائياً، ليس بسبب عدد الطائرات الروسية التي قيل إنها أُصيبت أو تعطلت، وإنما لأنها وجّهت ضربة مباشرة إلى إحدى أكثر المسلّمات رسوخاً في الفكر العسكري الحديث، وهي أن العمق الجغرافي يوفر قدراً من الحماية للأصول الاستراتيجية. فالقواعد الجوية البعيدة، والمنشآت الحساسة الواقعة خلف خطوط المواجهة، والجزر العسكرية المعزولة، كانت تُعد لعقود جزءاً من منطقة يصعب الوصول إليها واستهدافها.لكن التطورات التي شهدتها الحروب خلال الأعوام الأخيرة تشير إلى أن هذه الفرضية تتآكل بسرعة. فالمسافة التي كانت تمثل عنصر حماية فقدت جزءاً مهماً من قيمتها أمام انتشار المسيّرات منخفضة الكلفة، وتطور القدرات الاستخبارية، وازدياد القدرة على نقل الحرب إلى داخل أراضي الخصم قبل بدء الهجوم الرئيسي.تآكل الحصانة الجغرافيةاستند مفهوم العمق الآمن لعقود إلى ثلاثة عناصر رئيسية، هي صعوبة الوصول إلى الأهداف البعيدة، وارتفاع كلفة استهدافها، وإمكان اكتشاف التهديد قبل وصوله.