لم يكن إعلان النادي الأهلي المصري عن تعيين المغربي الحسين عموتة مديراً فنياً للفريق لمدة موسمين مجرّد خبر في سوق الانتقالات الصيفية، بل شكّل حدثاً استثنائياً كسر به النادي أدبيات استقرّت في أروقته الممتدة لأكثر من 118 عاماً.يدوّن التاريخ اسم عموتة كأول مدير فني عربي من غير الجنسية المصرية يتولى قيادة المارد الأحمر، ليدشّن بذلك حقبة جديدة في تاريخ القلعة الحمراء توازن بين الجرأة الإدارية والواقعية الفنية.جاء هذا القرار الاستراتيجي في توقيت بالغ التعقيد يمر به النادي الأهلي، الذي عانى أخيراً من دوامة غير مألوفة من عدم الاستقرار الفني، تكلّلت بالإخفاق المتتالي لآخر تجربتين أجنبيتين مع الإسباني ريفيرو والدنماركي ييس توروب.هذا التعاقب السريع للمدربين وضع إدارة النادي أمام حتمية الخروج من نفق التخبط المظلم، لاسيما أنّ النادي الأهلي لم يُعرف عنه طوال تاريخه التخلي عن قيم الصبر ومنح الوقت للمشاريع الفنية، وهو ما جعل مقعد المدير الفني أشبه بالجمرة الحارقة التي تستلزم خياراً بمواصفات خاصة جداً.وفي الوقت الذي شهدت فيه كواليس الجزيرة مفاوضات مع أسماء أوروبية رنانة، انتصرت واقعية الإدارة في تفضيل الحسين عموتة؛ فالأهلي في مرحلته الحالية لا يملك رفاهية الوقت لانتظار مدرب أجنبي يستغرق أشهراً لتعرّف أدغال أفريقيا وفهم طبيعة المنافسات المحلية والقارية أو استيعاب عقلية اللاعب العربي. بينما يمتلك عموتة الـ DNA الأفريقي الجاهز، مستنداً إلى سجل مرصع بالذهب تذوّق فيه طعم التتويج بدوري أبطال أفريقيا مع الوداد، وكأس الكونفيديرالية مع الفتح الرباطي، فضلاً عن نجاحاته في الملاعب الخليجية وإنجازه التاريخي مع منتخب الأردن في كأس آسيا.اختيار عموتة، وإن بدا في ظاهره مجازفة تاريخية أولى من نوعها، يمثل مخاطرة محسوبة وموفقة إلى أبعد حد؛ فالفريق يمر بمرحلة عنوانها الأوحد المكسب فقط، وهي المعادلة التي يجيدها المدرب المغربي بامتياز، كما أنّ الأزمة الحالية للأهلي تتجاوز الجوانب التكتيكية لتلمس هوية وشخصية غرفة الملابس التي أصابها التراخي. وهنا تبرز قيمة عموتة المعروف بـ القبضة الحديدية والشخصية الصارمة التي لا تقبل التهاون، وهي السمة الانضباطية التي يحتاجها اللاعبون حالياً لإعادة الهيبة المفقودة.يأتي هذا التعيين مستنداً إلى أرضية صلبة مهدتها تجربة الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني، المدرب الأفريقي الوحيد من خارج مصر الذي قاد الفريق وحقق نجاحات قارية وعالمية ساحقة، ناسفاً الفكرة التقليدية المتمثلة بحتمية الاستعانة بالمدرسة الأوروبية أو اللاتينية.