ج.ف.لطالما شكل جنوب لبنان إحدى أكثر المناطق التي عانت من الحرمان الإنمائي والتهميش ككل مناطق الأطراف في لبنان. في ظل هذا الواقع المرير والحروب المتكررة التي تعرضت له هذه المنطقة برزت على مدى العقود الماضية جهات متعددة ساهمت في تنفيذ مشاريع وخدمات من بينها الدولة اللبنانية عبر الوزارات المختصة بدءاً من وزارة الدولة لشؤون الجنوب التي استحدثت لمرة واحدة في ثمانينيات القرن الماضي بعهد الرئيس رشيد كرامي (كان وزيرها الرئيس نبيه بري، وكانت المشاركة الأولى له في السلطة اللبنانية) وصولاً إلى مجلس الجنوب، إضافة إلى تمويل الدول العربية والأوروبية وعدة منظمات دولية.ولا يمكن إنكار دور إيران في هذه التنمية، غير أن حجم هذا الدور وطبيعته لا يزال موضع نقاش بعدما انفقت المال الوفير على السلاح والمخازن والأنفاق. فهل أسهمت إيران فعلاً بشكل كبير في تنمية مستدامة في الجنوب اللبناني؟وما موقع هذا الدور مقارنة بمساهمات الدولة اللبنانية والجهات العربية والدولية الأخرى؟ما قبل حرب تموز 2006في تسعينيات القرن الماضي، شهد جنوب لبنان مرحلة واسعة من إعادة تأهيل وتطوير البنى التحتية بعد سنوات طويلة من الحرب والاعتداءات الإسرائيلية التي كانت مستمرة ولكن بوتيرة وشكل مختلف وأقل حدة بعض الشيء بعد التحرير الأول سنة 1985.