طعم النقرشات أحياناً ألذّ من الوجبات، ليس لنكهتها، بل للشعور المعنوي الذي توفّره. من منّا لم يأكل هذه النقرشات يوماً رغم شعوره بعدم الجوع، لكن هناك شيء في دماغ الشخص يقول له حرّك فكّك.تشير دراسة Devaluation insensitivity of event related potentials associated with food cues، إلى أنّ سبب تناول الوجبات الخفيفة باستمرار قد يعود إلى كيفية استجابة الدماغ للوجبات الخفيفة، سواءً كنت تشعر بالجوع أم لا. فالناس يعيشون اليوم في بيئة يتعرّضون فيها لوابل من الإشارات التي تدل على توافر طعام لذيذ قريب سيمنحهم السعادة موقتاً، وقد يستجيب الدماغ لهذا التعرض المستمر بتكوين عاداتٍ تدفعهم الى تناول الطعام حتى عندما لا يشعرون بالجوع.لماذا نفرط في النقرشة؟تناول الوجبات الخفيفة بشكل متواصل خلال اليوم رغم الشعور بالشبع، ليس نابعاً من شعور بالجوع، على ما توضح اختصاصية التغذية والأستاذة المحاضرة في جامعة الروح القدس- الكسليك، الدكتورة جويس زلاقط في حديث إلى النهار.ويجب أن نميّز بين حالات عدة في هذا الإطار، إذ غالباً ما يكون هذا السلوك مبنياً على الرغبة في إشباع الشعور باللذة (Pleasure)، فالأكل يعطي أحياناً شعوراً باللذة والتسلية، خصوصاً عندما يكون الشخص منشغلاً، أثناء العمل، أو أثناء استخدام الهاتف بشكل عشوائي.وهناك أشخاص يتبعون هذا السلوك لتخفيف التوتر (Stress)، وهنا يصبح الأكل نوعاً من السلوك التلقائي، كقضم الأظافر أو الأكل من دون وعي أثناء مشاهدة شيء ما، وندخل حينها في ما تُسمّى حلقة العادة (Habit loop)، بحيث يصبح السلوك تلقائياً: الشخص لا يشعر بالجوع الحقيقي، بل يجد نفسه يأكل فقط لأنه اعتاد ذلك، أو لأنه لا يملك نشاطاً آخر في تلك اللحظة.