منذ حرب الخليج الأولى، ارتبطت صورة الحروب الحديثة بما يُعرف بـالذخائر الموجهة بدقة (Precision-Guided Munitions)، التي شكّلت نقلة نوعية في التكنولوجيا العسكرية بفضل اعتمادها على منظومات متطورة تشمل الأقمار الصناعية، وأنظمة الملاحة بالقصور الذاتي، وأجهزة الاستشعار، والليزر أو الرادار، ما يمكّنها من إصابة أهدافها بدقة قد لا تتجاوز بضعة أمتار. ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه المنظومات أكثر قدرة على تحليل البيانات ودمجها، ما عزز الانطباع بأن الحروب باتت أكثر دقة وأقل إضراراً بالمدنيين.لكن الواقع أكثر تعقيداً. فمصطلح الصاروخ الدقيق لا يعني أن السلاح قادر على التمييز بين هدف عسكري وآخر مدني، بل يعني فقط أنه يستطيع الوصول إلى الإحداثيات التي زُوّد بها.