هل يفتح رئيس مجلس النواب نبيه بري مساراً موازياً للتفاوض الرسمي الذي يحصل في واشنطن عبر الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم؟ وهل يستطيع تعديل الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، أو أن مسعاه يراوح في إطار التذاكي في انتظار المسار الإيراني - الأميركي نتيجة رهانه عليه من أجل إبقاء موقع قدم مؤثر لإيران في لبنان، وأن الثنائي الشيعي يحتفظ بالكلمة الأساسية التي لا قيمة من دونها لقرارات الدولة؟من المرجح أن المسار ليس مستقلا عن المقاربة الإيرانية، وهو ما لا يجعله خطا ثالثا إلى جانب المسارين الإيراني واللبناني - الإسرائيلي، بل يبدو منافسا للمسار الرسمي. فالاتصالات التي سعى إلى إجرائها معاونه النائب علي حسن خليل في قطر وتلك التي فتحها علي حمدان مع أحد الصحافيين الإسرائيليين المؤثرين وعلى تواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب باراك رافيد، والاتصالات الموازية عبر ريا الداعوق من أجل إعادة السفير الأميركي في تركيا توم براك إلى التدخل لمصلحة وجهات النظر التي يسوقها، تبدو بديلا وهميا مؤسفا، بل معيبا لدى البعض، ليس إلا لرفضه الاستناد إلى الوفد اللبناني وما توصل إليه من اتفاق مع إسرائيل تناول في شكل أساسي وقفا شاملا للنار لم يطبقه الحزب.والحال أن الرهانات كلها هي لإجهاض جهود الوفد اللبناني وإضعاف أوراقه، وما يقوله أو يسوّق سعيه إليه على قاعدة إعطائه اتفاقا شاملا لوقف النار حتى من بنغلادش، هو ضحل في مضمونه ويعمم واقعا غير صحيح. يجري ذلك فيما نجح الوفد اللبناني في جلسة 15 أيار الماضي في تأمين وقف للنار لمدة 45 يوما، وعاد فأكد شموليته في جلسة 3 حزيران، ولم يلتزم الحزب، أقله لإحراج إسرائيل ونزع ذرائعها، بل على العكس، صعّد مواقفه على خلفية استقوائه بالصواريخ الإيرانية الاستعراضية ضد إسرائيل.والذريعة الثانية التي يشهرها بري مرتبطة بطلبه الانسحاب الإسرائيلي.