لم يحتَج توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيلإلا إلى ساعات ليعيد الانقسام اللبناني إلى الواجهة. فالاتفاق الذي ينص على انسحابٍ إسرائيلي مشروط، وبسط سيادة الجيش اللبناني تدريجاً، وحصرية السلاح بيد الدولة، وإعادة الإعمار وعودة الأهالي ضمن آلية أمنية بإشراف ودعم أميركي، اعتبره فريق إنجازاً ديبلوماسياً قد يفتح الباب أمام استعادة السيادة، فيما رأى فيه آخرون تنازلاً سياسياً يشرّع الاحتلال.وبين التأييد والرفض، احتدمت النقاشات وغابت القراءة القانونية. بعيداً من السياسة، كيف يُقرأ هذا الاتفاق من منظور الدستور والقانون؟يؤكد الخبير وأستاذ القانون الدستوري المحامي ميشال قليموس لـالنهار أن مجلس الوزراء وفّر الغطاء الدستوري لعملية التفاوض في واشنطن، بعدما وافق بصفته السلطة التنفيذية على المبادرة التي قادها رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ما يؤكد أن المفاوضات جرت بغطاء دستوري صادر عن الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية.ويشدد على أن الاتفاق الإطاري ليس الأول الذي يوقّعه لبنان، إذ سبق أن وقّع اتفاقية الهدنة عام 1949 سنداً إلى المادة 40 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والتي وُضعت تحت إطار الفصل السابع، ما يعني أن مجلس الأمن قد وضع يده عليها، وبالتالي فإن جميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن أكدت استمرار اتفاقية الهدنة، وهي اتفاقية عسكرية أمنية وليست سياسية.ويضيف: ينص الاتفاق على أنه تمهيدٌ لسلام دائم يهدف إلى حل القضية الفلسطينية، فيما يلتزم لبنان المبادرة العربية للسلام لعام 2002.