ما شهدته الجبهة الميدانية في لبنان أمس وقبله في الساعات الـ48 التي سبقت الموعد الافتراضي لإعلان توقيع مذكرة الاتفاق الأميركي الإيراني الكترونياً متضمنة وقف نار يشمل لبنان، اتّخذ دلالات كثيفة وثقيلة لجهة المزيج المتفجر لصراع يتصل بلبنان، بين محاولات الإبقاء على ربط واقعه بالمسار الإيراني ومحاولات النفاد بوقف النار المتوقّع في التفاهم الوليد، ولكن لتحقيق الفصل الكامل للمسار اللبناني عن الاستباحة الإقليمية المفتوحة. ومن دون شك، بدت إسرائيل المحور الناري المحرّك لصراعات الساعات الأخيرة، إذ انبرت ميدانياً إلى قضم المزيد من المناطق الجنوبية، فاخترقت خطوطاً بعيدة عن الخط الأصفر وبلغ تقدّمها تلة علي الطاهر، ولو لم تحتلها بالكامل بعد وإنما صارت النبطية تحت خط السيطرة النارية المباشرة. كما عمدت إلى تسجيل خطوة تصعيدية تحدّت فيها إيران إلى جانب ردّها على مسيّرات حزب الله التي اخترقت شمال إسرائيل، فكانت الغارة على الضاحية الجنوبية بعد ظهر أمس الضربة الاستباقية للإبقاء على معادلة الضاحية – شمال إسرائيل استهدافاً وليس تحييداً، وانتزاع حق الرد الإسرائيلي بضرب العمق اللبناني من أميركا بما وضع الرئيس الأميركي كما إيران، أمام امتحان إسرائيلي حسّاس في اللحظة الحاسمة قبيل إعلان احتفالية توقيع الاتفاق.