بالرغم من الأجواء الخطرة التي رافقت الأيام الأربعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، ولا سيما أنها تزامنت مع توقيع الاتفاق بين أميركا وإيران، على نحو بدا أن لبنان بات ملحقاً بهذا الاتفاق وبنداً من بنوده، جاء تمديد جلسات التفاوض يوما إضافيا لينتج تفاهماً أفضى إلى توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، ويثبت الفصل بين المسار اللبناني والمسار الإيراني، ويضع البلدين أمام مرحلة جديدة من المفاوضات محفوفة بالأخطار والالغام، وسط اعتراض حزب الله عليه ورفضه الامتثال لمندرجاته، بعدما اعتبره اتفاق استسلام لا يحقق مصالح لبنان.وبدا من كلام الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، كما من التظاهرات التي أعقبت إعلان التوقيع، أن الحزب لن يتلقف بسهولة الاتفاق، واضعاً البلاد أمام مرحلة خطيرة من الانزلاقات نحو زعزعة الاستقرار الداخلي بفعل أعمال الشغب التي عبر عنها، دافعاً الجيش إلى التعامل معها بخشونة وصرامة.ردة فعل الحزبفي أول ردة فعل للحزب على الاتفاق، دعا قاسم إلى الاستفادة من مسار التفاهم بين أميركا وإيران كداعم أساسي لسيادة لبنان، مبقياً على تمسكه باتفاق ٢٧ تشرين ٢٠٢٤، بقوله إن سقف السيادة هو تنفيذ هذا الاتفاق حصراً في جنوب البلاد. وكانت لافتة استفاقة قاسم على فلسطين التي يفترض أن تكون البوصلة، وهو ما فسره مراقبون بأنه عودة إلى التمسك بذريعة الإبقاء على السلاح لمقاومة إسرائيل واستمرار ربط الساحة اللبنانية بساحة غزة.في هذا الكلام، سعى قاسم إلى تجديد تثبيت موقف الحزب، من دون أن يأخذ في الاعتبار التطور الأخير المتمثل في التوقيع الرسمي للاتفاق الإطاري، ولا موقف الدولة اللبنانية الثابت على رفض ربط المسار اللبناني بالمسار الإيراني. وقد أعاد زعيم الحزب تأكيد هذا الربط من خلال اعتباره أن الضامن للسيادة هو التفاهم الأميركي - الإيراني لا التفاهم اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية.