ها قد وصلنا إلى لامبيدوزا، وهي جزيرة صغيرة في أقصى الجنوب الإيطالي، مساحتها 20 كيلومتراً مربعاً وعدد سكانها نحو 7 آلاف نسمة، تقع في قلب المتوسط بالقرب من السواحل التونسية التي تبعد عنها نحو 133 كيلومتراً. وقد أتينا إلينا مع وفد إعلامي جاء خصيصاً من باريس للتعرف عن قرب إلى أحوالها، وخصوصاً ما يتعلق بالشأن السياحي.يتصدّر اسم لامبيدوزا نشرات الأخبار والإعلام العالمي بعدما تحولت منذ نهاية القرن العشرين إلى محطة وهدف للمهاجرين غير الشرعيين القادمين من أفريقيا الى أوروبا عبر المتوسط.لكن لامبيدوزا تبقى، على الرغم من ارتباطها في الذاكرة الجماعية بمأساة الهجرة والغرق في البحر، وجهة سياحية للباحثين عن الطبيعة المتوسطية الأصلية قبل التلوث البيئي وزحف الباطون، إذ تشكل السياحة الدعامة الأساسية للاقتصاد المحلي ويبلغ عدد السياح في فصل الصيف 200 ألف شخص.لا طيران مباشراً بين باريس ولامبيدوزا، لذا كان لا بدّ من التوقف في باليرمو عاصمة جزيرة صقلية، لنستقل طائرة صغيرة تتسع لمئة شخص مع مسافرين غالبيتهم من السياح الايطاليين والأوروبيين، جاؤوا لتمضية عطلتهم بالقرب من البحر الفيروزي الرائع.توجّهنا إلى المركز المخصص لاستقبال المهاجرين الآتين من أفريقيا بعد أن ينتشلهم خفر السواحل على متن قوارب وينقلوهم إلى البر. وهو يواجه صعوبة في استيعاب عدد الوافدين وإنقاذ الكثيرين من الموت، إذ تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 700 شخص توفوا منذ بداية هذا العام في البحر بينهم أطفال ونساء.