أطاح الانهيار المالي والمصرفي الذي عصف بلبنان منذ عام 2019 معظم ركائز النظام المالي، وأدى إلى انهيار القطاع المصرفي وتآكل الثقة بالمؤسسات العامة.بيد أن قطاع التأمين، رغم الضربات التي تلقاها وتداعيات الأزمة على موجوداته واستثماراته، نجح في المحافظة على جزء كبير من نشاطه، ليبقى أحد المكوّنات القليلة التي واصلت عملها، ومتنفساً مالياً للمؤسسات والأفراد، الأمر الذي دفع وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط إلى وصفه بأنه آخر القنوات المالية العاملة في الاقتصاد اللبناني، والركيزة الأساسية لإعادة بناء الثقة بالمنظومة المالية.قطاع بأكثر من مليار دولار وآلاف فرص العمليعد قطاع التأمين من أكبر القطاعات المالية غير المصرفية في لبنان، إذ يضم نحو 45 شركة تأمين وعشرات شركات الوساطة ومئات الوسطاء، ويوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. وقبل الأزمة، كانت قيمة الأقساط السنوية المكتتبة تتجاوز 1.5 مليار دولار، ما جعل لبنان من بين أكثر الأسواق العربية تقدماً من حيث نسبة انتشار التأمين إلى الناتج المحلي. ورغم الانكماش الاقتصادي الحاد، لا تزال الأقساط السنوية تتجاوز مليار دولار، فيما كان فرع التأمين على الحياة وحده يحقق ما بين 550 و600 مليون دولار سنوياً، قبل أن يتراجع إلى أقل من 5% من مستواه السابق نتيجة الأزمة المالية وتجميد الودائع.وزادت تداعيات انفجار مرفأ بيروت في آب 2020 من الضغوط على القطاع، بعدما شكل أكبر حدث خسائر مؤمناً عليها في تاريخ لبنان، ولا تزال بعض المطالبات المرتبطة به عالقة حتى اليوم.