مضت الولايات المتحدة في طريق ملاحقة عناصر راديكالية مدرجة على لائحة المتهمين بقتل السفير الأميركي كريس ستيفنز وثلاثة عسكريين أميركيين آخرين، في مدينة بنغازي في ليبيا عام2012، في رسالة شديدة اللهجة أثارت مخاوف ليبية من ردات فعل انتقامية تزيد من تعقيدات المشهد الأمني في البلاد.تسليم مرعي صالح العرفي... المتهّم الرابعوتسلمت القوات الأميركية من ليبيا قبل أيام العضو في ما يسمى مجلس شورى بنغازي المرتبط بتنظيم القاعدة مرعي صالح العرفي، يُطلق عليه رجل المفخخات بعد توقيفه من السلطات الليبية واحتجازه لأيام في الكلية الجوية بمدينة مصراتة (غرب ليبيا)، وفق مصادر محلية، في خطوة أعادت طرح علامات استفهام بشأن السلطة القضائية وصدقيتها في بلد يموج بالصراعات والانقسامات.وظهر العرفي ضمن قائمة تضم29ليبياًعممت السلطات الأميركية صورهم من تسجيلات كاميرات مراقبة، خلال عملية اقتحام المجمع الديبلوماسي الأميركي وملحق تابع لوكالة المخابرات المركزية في بنغازي، وهو رابع متهم في القضية تتسلمه واشنطن بعد توقيف الزبير البكوش في شباط-فبراير الماضي، واعتقال المتهم الأول في القضية أحمد أبو ختالة العام 2014، وكذلك المتهم الثاني مصطفى الإمام العام 2020.وسُجن مرعي العرفي (42 عاماً) المعروف بـبنزينه أو أبو حفص العام 2007 في عهد معمر القذافي على خلفية ارتباطه بتنظيم القاعدة، قبل إطلاقه عام 2011، لينضم بعدها إلى ما عُرف بـمجلس شورى بنغازي، ثم بايع تنظيم داعش وتولى قيادة ما عُرف بسرية عشاق الشهادة.رسائل إلى واشنطن بشأن مكافحة الإرهابمدير مؤسسة ابدأ للدراسات عبد الله الغرياني يؤمن بأن الخطوة تحمل أبعاداً سياسية، إذ تسعى السلطة في غرب ليبيا إلى إظهار قدرتها على تسليم المطلوبين لدى واشنطن وأنها شريك موثوق في مكافحة الإرهاب، مقللاً من إمكانية حصول ردود فعل انتقامية من قبل العناصر الراديكالية في ليبيا وخصوصاً أن الحكومة المسيطرة على غرب ليبيا برئاسة عبد الحميد الدبيبة لديها تحالفات مع هذا التيار الذي يقوده المفتي الصادق الغرياني والذي يلتزم الصمت.ويشدد الباحث الغرياني الذي كان أُصيب برصاص جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة، خلال تظاهرة مناوئة لسيطرتهم على مدينته العام 2013، على أن تسليم هؤلاء من دون غطاء قانوني يُسقط حقوق الكثير من الضحايا الذين سقطوا في عمليات إرهابية، فكل الأسماء المطلوبة لدى واشنطن مطلوبون لدى السلطات الأمنية في شرق ليبيا بتهم تتعلق بالتورط في عمليات إرهابية واستهداف ليبيين وأجانب... وتسليم هؤلاء أمر خطير سيؤدي إلى طمس العدالة المحلية.تفريط في سيادة ليبياويلفت أستاذ القانون الدكتور راقي المسماري إلى أنه منذ شباط عام 2011 حدثت موجة تسليم عدد من المتهمين بالانتماء إلى تنظيمات راديكالية أو تنفيذ عمليات إرهابية إلى واشنطن، ما يعكس ضعف الحكومات المتعاقبة في ليبيا أمام الاعتراض على طلبات الولايات المتحدة، معتبراً في تصريح لـالنهار أن تلك التسليمات تفريط في السيادة القضائية الليبية ومخالفة صريحة للقانون الذي أكد على اختصاص القضاء الليبي في التحقيق في كل الجرائم الجنائية التي ارتُكبت على الأراضي الليبية، بغض النظر عن جنسية مرتكب الجريمة أو الضحية.ويرى المسماري أن الباب بات الآن مفتوحاً على مصراعيه أمام طلب أي دولة استلام متهمين في جرائم أو حتى التدخل لتوقيفهم، سواء عبر قوات أجنبية أو من خلال الميليشيات، لأن هناك سوابق حدثت، متوقعاً اتساع دائرة من يتم تسليمهم إلى واشنطن وربما يكون رئيس جهاز الاستخبارات في النظام السابق عبد الله السنوسي هدفاً مستقبلياً.وبالمثل يؤكد مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية شريف بوفردة أنه لا يوجد أي اتفاقات مشتركة بين ليبيا والولايات المتحدة لتسليم المطلوبين، وبالتالي كل ما يحدث يعد خارج نطاق القانون، لافتاً لـالنهار إلى أن كل عمليات التسليم جرت خارج سلطة النائب العام في ليبيا، ونُفذت عبر بعض الميليشيات سواء بناء على تعليمات من الحكومة أو عبر دفع أموال.