قد لا يفيد اللبنانيين كثيراً المضي بعيداً في قلق ترصد انعكاسات التفاهم الأميركي- الإيراني على لبنان وعلى مساره التفاوضي مع إسرائيل برعاية الإدارة الأميركية، والمنفصل نظرياً ومبدئياً عن المسار الأميركي- الإيراني، ما دامت الأيام الأولى من عمر ولادة هذا التفاهم أدت قسطها للعلى في تقديم الأجوبة السريعة على الأسئلة القلقة. والحال أن أي مفاجأة لم تطرأ على حقيقةٍ كانت ظاهرة ومنتظرة من الأساس وهي أن الجبهة اللبنانية المفتوحة على جحيم الحرب المستدرجة على لبنان والتي تقترب من طي شهرها الرابع، باتت أعصى من أن يختصرها حتى اتفاق في أول الطريق بين أميركا وإيران. هذا التفاهم الناشئ الذي ستكون مهلته التفاوضية ستين يوماً، يثبت بعد أيام قليلة جداً على ولادته، أن غرائبيته لا تقف عند حدود، بل لعله سابقة السوابق في هذا النوع المحدث من الصفقات بين الأعداء.