قبيل أيام، سعت إيران إلى فرض معادلة ميدانية جديدة في لبنان، من خلال توجيه صواريخها البعيدة المدى إلى أهداف في الشمال الإسرائيلي، ردا على استهداف إسرائيلي لـ الضاحية الجنوبية.في حينه كان ثمة تجربة عملانية من جانب طهران لترسيخ هذه المعادلة، إذ ردت صواريخ إيرانية على استهداف الطيران الإسرائيلي لمبنى في عمق الضاحية، وسارعت طهران بعدها إلى الإعلان أن هذه المعادلة ستبقى سارية إلى أجل غير مسمى، منطلقة من أنها حققت نجاحاً في فرضها على الإسرائيلي.ومعلوم أن إسرائيل بادرت إلى استهداف الضاحية بعد أكثر من شهرين على تحييدها، ردّاًعلى سقوط صواريخ أطلقها الحزب على الشمال الإسرائيلي، مهددة بتكرار الأمر كلما خطر للحزب قصف العمق الإسرائيلي. واضحا أن كلّاً من إسرائيل وحزب الله قرّرا من خلال هذين التطورين أن يخوضا تحدّياً جديداً واختباراً مختلفاً. فالحزب الذي كان يواجه في حينه تقدّماً إسرائيليّاً بريّاً وصل إلى حدود النبطية وصور، شاء أن يعيد الاعتبار إلى معادلة قديمة جدّاً، تعود إلى زمن الوجود الفلسطيني في الجنوب، وقد مضى بها الحزب قدما عندما تمكن من الميدان حتى تحرير عام 2000، وظل يعمل بها عند الحاجة، وهي معادلة كانت تفعل فعلها لدى المستوطنين سكان الشمال ومنطقة الجليل.وفي المقابل، سعى الإسرائيلي منذ حرب 2023 إلى إنهاء هذه المعادلة بأي ثمن، لذا بدأ الجيش الإسرائيلي تقدّماً بريّاً في عمق جنوب لبنان، تحت شعار أن الزحف لن يتوقف إلا إذا استشعر الإسرائيلي أن الخطر على مستوطنات الشمال قد زال.