بعد الأشعّة والظلال لكزافييه جيانولي، تواصل السينما الفرنسية البحث في دفاتر الحرب العالمية الثانية، والاحتلال النازي، وسِيَر المتعاونين معه. هذه المرة عبر خلاصنا لإيمانويل مار (مسابقة كانّ 79 - جائزة السيناريو)، الذي يبني نصّه السينمائي اللافت على المراسلات المتبادلة بين جدّه الأكبر وزوجته بوليت في مطلع أربعينات القرن الماضي؛ مراسلات تنضح بالحبّ، لكنها تكشف في الوقت نفسه ملامح حقبة مضطربة تتداخل فيها المشاعر الخاصة مع التحوّلات السياسية الكبرى. على امتداد ساعتين ونصف الساعة، يرسم الفيلم بورتريهاً دقيقاً لرجل يُدعى هنري (سوان آرلو)، يرتبط بنظام فيشي ويتسلل إلى دهاليزه وآلياته الإدارية من بوابة الوظيفة، مدفوعاً باقتناع راسخ بأن ما يقوم به يصبّ في مصلحة فرنسا وإنقاذها.