مصطفى العويكمن يعرف طرابلس عن قرب، فلا يحتاج إلى تقارير البنك الدولي ولا إلى دراسات الإسكوا ليكتشف أن شيئا ما بدأ يتغيّر.يكفي أن يقف عند المرفأ اليوم ويتذكر حاله قبل سنوات، أو أن يسمع من أهل المدينة أنفسهم كيف تبدّلت النظرة من اليأس إلى الترقّب.هذه ليست شعارات، بل مؤشرات أولية لمسار مختلف، يعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: هل يمكن طرابلس أن تستعيد دورها الطبيعي رافعة اقتصادية للبنان؟للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، لا تُقارَب طرابلس من زاوية أمنية أو اجتماعية ضيقة، بل من زاوية اقتصادية إنتاجية. هذا التحول الذي تعتمده حكومة الرئيس نواف سلام، يعكس فهما مختلفا لدور الشمال، لا كعبء على الدولة، بل كفرصة حقيقية للنمو، لا جولات عنف وبؤر إرهابية إنما سعي حثيث إلى نهضة اقتصادية ساعدت في تهيئة أجوائها المتغيرات الجيوسياسية التي طرأت داخل لبنان وفي محيطه الإقليمي.إنه واقع جعلنا أمام محاولة جدية لوضع طرابلس ضمن ما يمكن تسميته محور الشمال للنمو North For Growth، وهو مفهوم لم يعد نظريا، بل بدأ يأخذ شكلا عمليا على الأرض.قرار سياسي بالاستثمارهذه الرؤية ليست بعيدة عن تجارب عالمية نعرفها جميعا. مدن مثل برشلونة لم تكن دائما كما نراها اليوم، وروتردام لم تولد كمرفأ عالمي من فراغ، وطنجة لم تصبح بوابة اقتصادية للمغرب إلا بعد قرار سياسي واضح بالاستثمار فيها.