سارة أبو حمدانتشكل بطولة كأس العالم طفرة تنظيمية عبر اعتماد نموذج الاستضافة المشتركة بين ثلاث دول هي الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك. وبخلاف القراءة التقليدية للحدث بوصفه مجرد مهرجان رياضي، يحلل الاقتصاد السياسي المعاصر هذا النموذج كآلية رأسمالية معقدة تتجاوز النطاق الرياضي، لتتقاطع مباشرة مع المراجعة الإلزامية السادسة لاتفاقية التجارة الحرة في أميركا الشمالية (USMCA) المقررة في 1 تموز-يوليو 2026.هذه الاتفاقية التي تُعد بمثابة الإطار التنظيمي لإلغاء الجمارك والقيود الضريبية بين أضخم ثلاثة اقتصادات في القارة، تدير مبادلات تجارية بينية تقارب قيمتها 1,8 تريليون دولار سنوياً. هذا التزامن الاستراتيجي يحوّل المسار التشغيلي للمونديال إلى منصة تفاوضية بالغة الحساسية، حيث تُستغل حركة الاستثمارات الرياضية الضخمة والبنية التحتية المشتركة كأوراق ضغط سياسية لتحديد مستقبل هذه الشراكة القارية للسنوات الست عشرة المقبلة.تاريخياً، واجهت الاقتصادات المضيفة للأحداث الرياضية الكبرى ما يُعرف بـلعنة المضيف، حيث تتدفق نفقات رأسمالية ضخمة لبناء منشآت تتحول لاحقاً إلى أفيال بيضاء ذات تكلفة تشغيلية عالية وعوائد اقتصادية شبه معدومة بعد انتهاء المنافسات.ما نسبة التفاوت بين الدول المضيفة؟يأتي النموذج الثلاثي أداةً للتحوط المالي المشترك عبر استغلال البنية التحتية القائمة بالفعل.