بسام صرّاففي بيئة إقليمية يعاد تشكيلها، لم يعد لبنان ساحة هامشية للصراع، بل نقطة تماس داخل نظام غير مستقر. لكن السؤال لم يعد يتعلق باحتمال الحرب، بل بقدرة دولة منهكة على العيش طويلًا في منطقة رمادية بين الحرب والسلام.انهيار اقتصادي بنيويمنذ 2019، دخل الاقتصاد اللبناني في مسار انهيار يُعدّ من بين الأشد عالميًا خارج سياقات الحرب المباشرة. فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40% وفق تقديرات البنك الدولي (World Bank)، في واحدة من أعمق الأزمات التي توثقها المؤسسات المالية الدولية.وتشير تقديرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (IMF) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) إلى أن لبنان يواجه انهيارًا بنيويًا في النموذج الاقتصادي–المالي الذي حكم البلاد لعقود، مع تداخل الانهيار المالي وتآكل مؤسسات الدولة وتراجع القدرة الإنتاجية.أما على مستوى الكلفة المادية للتصعيد، فتقدّر دراسات البنك الدولي أن الأضرار والخسائر والاحتياجات الأولية لإعادة الإعمار تتراوح من نحو 8.5 مليارات دولار كأثر مباشر أوليّ، وترتفع إلى قرابة 11 مليار دولار ضمن تقديرات إعادة الإعمار الأساسية، فيما تشير تقديرات أوسع تشمل الأثر القطاعيّ والبيئيّ إلى نطاق يقارب الـ 20–25 مليار دولار بحسب منهجية التقييم.وفي موازاة ذلك، تفيد تقديرات الأمم المتحدة (UN) بأن أكثر من 70% من السكّان يعيشون تحت خط الفقر أو في حالة هشاشة شديدة، ما يحوّل الأزمة من مالية إلى اجتماعية–هيكلية قابلة للاهتزاز مع أيّ صدمة إضافية.الحرب كأداة تسريع للانهيارفي الدول الهشّة، لا تُقاس الحرب فقط بكلفة الدمار المباشر، بل بقدرتها على تعطيل الدولة بعد انتهائها.في الحالة اللبنانية، أيّ تصعيد واسع لا يضيف فقط كلفة اقتصادية كبيرة، بل يضرب القدرة المؤسسية على التعافي نفسه.