مع انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 في دول أميركا الشمالية الثلاث المكسيك والولايات المتحدة وكندا، تكثر المقارنات حول التنظيم الأفضل، لكن ما شهدته الأيام الأولى للمونديال الحالي من أحداثٍ وثغر تنظيمية وانتقادات لاذعة، جعل كل ما يحدث خارج الملعب يخطف الأضواء، من احتجاجاتٍ في شوارع مكسيكو سيتي، واشتباكات مع قوات الأمن قرب ملعب الافتتاح، الى جدل متصاعد حول أسعار التذاكر، وأزمات تأشيرات طاولت لاعبين وحكاماً ومشجعين.وإزاء كل هذه المشاكل، كان رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، يصف البطولة بأنها أعظم حدثٍ شهدته البشرية، وهو التصريح ذاته الذي يطلقه مع كل بطولة كبيرة من مونديال روسيا وقطر إلى غيرها من الأحداث الكبرى، إذ ينبري دوماً كمدافع عن الأنظمة والدول المضيفة.وثمة علامة استفهام عن هوية البطولة الكبرى، ونوعية مشجعيها، إذ أن أعلى سلطة سياسية في إحدى الدول المستضيفة، كشفت أن لعبة الفقراء باتت لمن استطاع إليها سبيلاً.الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم لم تجلس في المقصورة الرسمية خلال المباراة الافتتاحية على ملعب أزتيكا، لأنها أرادت توجيه رسالة مباشرة، إذ قالت إن تذاكر الملاعب باهظة الثمن للغاية، مضيفةً أن قلة قليلة فقط تستطيع دفع ثمن تذكرة بهذا السعر. لذلك قررت منح تذكرتها إلى شابةٍ مكسيكية من السكان الأصليين تعشق كرة القدم، ومتابعة المباراة وسط الجماهير في ساحات المشاهدة العامة.هذا الموقف كان اعترافاً غير مباشر من رئيسة دولة مضيفة بأن البطولة التي يُفترض أنها احتفال عالمي للشعوب باتت بعيدة عن متناول جزء كبير من هذه الشعوب. هذه الواقعة وحدها تكفي لفهم طبيعة الجدل الذي يطارد مونديال 2026.