تضع مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء الاعتماد على السلاح الأميركي وبناء منظومة تصنيع دفاعي مستقلة، العلاقات الاستراتيجية بينإسرائيل والولايات المتحدة أمام اختبار غير مسبوق.وتكمن خطورة هذا التوجه في كونه يمس مباشرة بمعادلة الأمن القومي الإسرائيلي القائمة على الدعم الأميركي، فبينما يُطرح المشروع كخطوة استراتيجية لتحرير القرار العسكري من القيود والشروط الأميركية، تفرض حقائق الميدان والارتباط التقني والاقتصادي العضوي بواشنطن تحديات قد تجعل خطة الاستقلال شبه مستحيلة. هذا التباين البنيوي يطرح إشكالية معقدة: هل يتحرك نتنياهو وفق رؤية تسليحية بديلة وقابلة للتطبيق، أم أن الإعلان لا يتعدّى كونه مناورة سياسية لإعادة صياغة هوامش المناورة مع الإدارة الأميركية؟الاختبار الأميركي لرهان نتنياهويؤكد الصحافي المتخصص في الشؤون الأميركية محمد السطوحي لـالنهار أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية تمر بأزمة حقيقية في الوقت الراهن. ويشير إلى أن نتنياهو اعتمد تاريخياً على تعزيز علاقاته مع الولايات المتحدة عبر التحالف مع التيار اليميني والحزب الجمهوري، واليمين الأيديولوجي المتمثل في المسيحيين الإنجيليين، وهذا كان يتيح له المناورة ضد الإدارات الديموقراطية من الداخل، كما حدث عام 2015 أثناء أزمة توقيع الاتفاق النووي الإيراني في عهد الرئيس باراك أوباما، عندما ألقى نتنياهو خطاباً أمام الكونغرس بدعوة من القيادة الجمهورية آنذاك.ويوضح السطوحي أن مأزق نتنياهو الحالي يكمن في سيطرة دونالد ترامب على الحزب الجمهوري، الأمر الذي ألغى مساحات المناورة السابقة عند حدوث خلافات.