ليست المعركة الدائرة اليوم في جنوب لبنان مجرد مواجهة على تلة أو وادٍ أو قرية حدودية. ما يجري أبعد من ذلك بكثير. إنها معركة على الخرائط نفسها، وعلى الخطوط التي ستفصل بين النفوذين الإسرائيلي وحزب اللهفي مرحلة ما بعد الحرب، وعلى شكل الجنوب الذي قد يولد من تحت الركام إذا نجحت إسرائيل في تحويل مكاسبها العسكرية إلى وقائع سياسية دائمة.في الوقت الذي تتعثر فيه المفاوضات الجارية في واشنطن، وتتراكم الإنذارات العسكرية على الأرض، تتزايد المؤشرات إلى أن إسرائيل لم تعد تفكر بمنطق العودة إلى ما قبل الحرب، بل بمنطق فرض واقع أمني جديد يتجاوز حدود القرار 1701 ونهر الليطاني، وصولاً إلى مناطق كانت حتى وقت قريب تُعتبر جزءاً من العمق الاستراتيجي لـحزب الله.مصدر ديبلوماسي معني بالمفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية الجارية في واشنطن كشف لـالنهار أن اتفاقاً لوقف إطلاق نار شامل موجود على الطاولة منذ جولة الخامس عشر من أيار- مايو، إلا أن محاولتين أساسيتين لإقراره أُفشلتا خلال الأسابيع الماضية.