قبل 24 عاماً، خرج المنتخب السعودي من كأس العالم 2002 مثقلاً بواحدة من أكثر الهزائم قسوة في تاريخ البطولة، ثمانية أهداف ألمانية هزّت شباك الحارس محمد الدعيع، في يوم بدا كأنه إعلان فجوة شاسعة بين كرة القدم السعودية والعالم، لكن في النسخة المونديالية الحالية يمكن القول إن المشهد بات منقلباً تماماً.الأخضر لا يدخل كأس العالم 2026 كضيف يبحث عن النجاة، بل كمنتخب فرض التعادل على الأوروغواي 1-1، وقبلها هزّ العالم بإسقاط الأرجنتين في قطر 2022، فيما تستعدّ البلاد لاستضافة كأس العالم 2034 وسط مشروع كرويّ هو الأكثر طموحاً في تاريخ المنطقة. نتائج ليست عادية، إلا أنها تطرح استفهاماً مهماً: هل بدأت المليارات التي أُنفقت على الدوري السعودي تنعكس فعلاً على المنتخب الوطني؟منذ وصول الدولي البرتغالي كريستيانو رونالدو، ثم الفرنسي كريم بنزيما، والسنغالي ساديو ماني، والبرازيلي نيمار، والجزائري رياض محرز وغيرهم، تحوّل الدوري السعودي إلى أحد أكثر المشاريع الكروية إثارة للجدل في العالم؛ فالبعض رأى فيه ثورة حقيقية، وآخرون اعتبروه مجرد استعراض مالي ضخم، وبحث عن الدعاية للمملكة.أكد رونالدو مراراً أن الدوري السعودي يسير ليصبح بين أفضل دوريات العالم، فيما المفارقة أن المشروع السعودي لم يُبن أساساً من أجل المنتخب، إذ إن القيّمين على الكرة السعودية يهدفون إلى بناء صناعة كرة قدم متكاملة، وتعزيز الحضور الدولي للسعودية، والاستعداد لاستضافة مونديال 2034. أما المنتخب فكان أحد المستفيدين المحتملين من هذه الثورة، لا محورها الرئيسي.وبالنظر إلى بعض التجارب، فقد بنت اليابان وكوريا الجنوبية نهضتيهما عبر إرسال لاعبيهما إلى أوروبا.