عمّار الحيدريبين رماد 1983 وطاولة 2026 يجد لبنان نفسه اليوم، في 17 أيار 2026، مسجوناً داخل ذات الدائرة المفرغة التي أحاطت اتفاق 17 أيار 1983. فالتاريخ لا يعيد نفسه بحذافيره، لكنه يقتبس من نصوصه القديمة نفسها الإيقاع الدموي والمأزق الديبلوماسي المعقد.فلا يزال التفاوض تحت وطأة القصف كما أجريت مفاوضات خلدة وكريات شمونة سابقاً تحت وقع الإحتلال والحصار عام 1983. وتدور إتصالات واشنطن وبيروت اليوم وسط تمديد هدنات هشة، وإعتداءات مستمرة في الجنوب والبقاع تشي بمحاولة إسرائيلية لفرض شروطها بالنار.الترتيبات الأمنية التي نصت عليها معاهدة الثمانينات لإبعاد السلاح غير الشرعي، تطل برأسها اليوم عبر محاولات إسرائيل تثبيت واقع ميداني عسكري شمال نهر الليطاني وخلق منطقةٍ عازلة بالنار.كذلك الوساطة الأميركية المستمرة (الراعي هو نفسه)؛ فالديبلوماسية الأميركية تقود المسار اليوم كما قادته قبل 43 عاماً، محاولةً فصل المسار اللبناني عن التعقيدات الإقليمية الأوسع.رغم تشابه العناوين، تختلف كواليس 17 أيار 2026 جوهرياً عن الأمس، فطبيعة القوى الداخلية والأمنية: في 1983، كان لبنان يرزح تحت وطأة حربٍ أهلية وإنقسام للجيش وإحتلال مباشر للعاصمة.