تبرز عودة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان في وقت ليس ببعيد، إذ قد يكون الموفد الوحيد الذي يتولى الملف اللبناني في شكل أساسي، وبات يذكر اللبنانيين بحركة الموفدين الغربيين والعرب والخليجيين، وصولا إلى الموفد العربي الأخضر الإبراهيمي، الذي اعتُبر إلى جانب اللجنة العربية الثلاثية أحد أبرز عرابي اتفاق الطائف.فماذا عن عودة الأمير يزيد بن فرحان، الذي يتمايز عن سواه بعدم ظهوره الإعلامي، إذ لا يهوى أي استعراض سياسي أو إعلامي بعد لقاءاته، وقد قال عنه السفير السعودي وليد بخاري إنه لا يهدأ، ويلتقي حتى منتصف الليل وربما بعده هذا المسؤول السياسي وذاك،ويعرف الملف اللبناني عن ظهر قلب؟السلم الأهلي والطائفتشير معلومات لـالنهار من مصادر ديبلوماسية سعودية في بيروت، إلى أن الموفد السعودي ركز خلال جولاته الأخيرة، ولا سيما زيارته بيروت قبل أسابيع قليلة، على السلم الأهلي والتوازنات الداخلية في البلد لقطع دابر الفتنة، وهو ما شدد عليه خلال لقائه المطول مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك والأهم، اتفاق الطائف الذي لا بديل منه إلا الطائف، وهذه مقولته الشهيرة التي أعلنها أمام كل الذين التقاهم، وصولا إلى ترتيب العلاقات الرئاسية وعدم المقاطعة تحديدا على خط بعبدا - عين التينة. بمعنى أوضح، الأمير بن فرحان يعمل جاهدا لترسيخ العلاقات بين الرؤساء الثلاثة، ويدرك جيدا أهمية دور رئيس مجلس النواب على الساحة الشيعية والوطنية.النائب بلال الحشيمي يقول لـالنهار عن جولة الأمير السعودي: لا مناص من الإجماع العربي، ولا سيما الخليجي حول لبنان، بمعنى أن يكون هناك توافق بالنسبة إلى المفاوضات التي تجريها الدولة اللبنانية، إذ من دون الرعاية العربية والدعم السياسي والاقتصادي على كل المستويات، لا يمكننا أن نخطو أيّ خطوة. لذلك زيارة الأمير بن فرحان التي لم يحدد موعدها بعد، هي لتمتين الوحدة الداخلية ومنع أي فتنة طائفية ومذهبية.ويضيف: قبل أن يسلم حزب الله سلاحه إلى الدولة اللبنانية، ليس هناك أيّ حلول على الإطلاق، وهذا ما تتابعه المملكة العربية السعودية من خلال الاتصالات بإيران، الأمر الذي أشار إليه الرئيس بري، بمعنى التعويل على توافق سعودي-إيراني تحت مظلة أميركية، وهذا ما يذكرني بمرحلة تسليم السلطة الفلسطينية سلاحها ورحيلها عن لبنان.