في السابق كان المقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي يرغب في استثمار أمواله، يطرح سؤالاً رئيسياً وهو أين أجد العائد الأعلى للاستثمار؟ أما اليوم ومع تنوع أدوات الاستثمار في الإمارات ودخول قنوات استثمارية جديدة، فأصبح السؤال ما الأداة التي لا تكسر سيولتي إذا تغيرت وظيفتي أو خططي العائلية أو إقامتي؟يقول خبير أسواق المال الدولية، عمرو وهيب، لـالنهار، إنه في سوق مثل الإمارات، تتجاور ثلاثة خيارات شائعة أمام المستثمر المبتدئ، الأول هو شراء عقار، والثاني هو الدخول في صكوك حكومية-إسلامية، والثالث هو بناء محفظة عبر صناديق استثمار وصناديق متداولة، ولكل خيار منطقه الخاص، إذ يقدم العقار دخلاً إيجارياً وأصلاً ملموساً، كما تمنح الصكوك دخلاً دورياً أكثر تحفظاً، وتوفر الصناديق تنويعاً سريعاً ودخولاً بتكلفةٍ أقل من شراء أصل كامل.لكن ترتيب الأولويات يختلف جذرياً بحسب حجم المدخرات، أفق الإقامة، القدرة على تحمل تقلب الأسعار، والحاجة إلى السيولة.العقار: أصل كبير بعائدٍ مستدام لكنه اختبار للسيولةيرى وهيب أن العقار هو الخيار الأكثر وضوحاً للمقيم الذي يفكر في البقاء داخل الدولة لسنوات عدة، خصوصاً في دبي وأبوظبي، حيث يظل الطلب السكني مدعوماً بنمو السكان والوظائف والدخل المرتفع للوافدين.وأظهرت مراجعة (CBRE) لسوق الإمارات في الربع الأول من 2026 أن دبي سجلت أكثر من 45 ألف صفقة سكنية بقيمة 137 مليار درهم، مع استمرار قوة المبيعات على المخطط، لكن مع بداية تباطؤ في نمو الأسعار والإيجارات مع ترقب تسليمات جديدة.ويكمل خبير أسواق المال أن العقار ليس استثماراً صغيراً، ففي دبي، تبلغ رسوم نقل الملكية لدى دائرة الأراضي والأملاك عادة 4% من قيمة العقار، وهي تكلفة دخول مباشرة قبل احتساب رسوم الوسيط، التمويل، الصيانة، التأمين، ورسوم الخدمات.وبالنسبة للوافدين، تحدد قواعد مصرف الإمارات المركزي نسب التمويل العقاري وفق قيمة العقار وطبيعة الشراء. ففي الشراء الأول لعقار لا تتجاوز قيمته 5 ملايين درهم، يصل الحد الأقصى لنسبة القرض إلى القيمة إلى 75% لغير المواطنين، ما يعني أن المستثمر يحتاج غالباً إلى دفعة أولى لا تقل عن 25%، إضافة إلى الرسوم والتكاليف.ويضيف أن هذا النظام التمويلي يجعل العقار مناسباً لمن يملك سيولة كبيرة نسبياً، ودخلاً مستقراً، وخطة إقامة أطول. أما من يملك مدخرات محدودة أو يخشى تغيير العمل أو الانتقال إلى دولة أخرى، فقد يجد أن العقار يربطه بأصلٍ يصعب تسييله بسرعة من دون خصم سعري.وبناء عليه، فالعقار ليس أول خطوة مثالية لمن لا يملك صندوق طوارئ، أو لمن ستتجاوز الدفعة الأولى والرسوم نصف مدخراته.ويصبح شراء عقار في الإمارات أكثر منطقية عندما يكون المستثمر قادراً على الاحتفاظ به 5 إلى 7 سنوات على الأقل، وعلى تحمل أوقات شغور أو تراجع إيجارات.الصكوك..